
حين يدعو رئيس الدولة الناس إلى الحوار،فالدعوةوحدها خبر طيب،وبداية علاج لفجوة بدأالمواطن يشعر بها بينه وبين حكومته.لكنها لا تكفي!فالحوار ليس قاعة ولا شعارًا ولا جلسات تنتهي بصورة تذكارية،فالحوار فكرة:أن نصدق أن في كل رأس فكرة تستحق الاستماع.
و«منتدى مصر 2026»،الذي انطلق في العاصمة الجديدة، فرصة حقيقية لأكثر من سبب:
أولًا:العلنية:أجمل ما في الحوار المفتوح المذاع أنه يخرج الكلام من الغرف المغلقةإلى بيوت الناس. فالمواطن الذي يرى مشكلته تطرح أمام الشاشة يدرك أنه ليس وحده،والمسؤول الذي يتحدث على الهواء يعلم أن كلمته مسجلة وأن الناس ستسأله عنها غدا، هكذا يصبح الوعد التزاما،ويضيق باب التأويل.
ثانيا:يجمع الناس والخبراء على طاولة واحدة، كثيرًا ما يعرف المواطن مشكلته جيدا،ويعرف الخبير حلها،ولا يلتقيان.المنتدى مساحة لهذااللقاء.
ثالثًا:يختصر المسافة بين القرار والواقع: فالقرار الذي يصاغ بعد الاستماع أقرب إلى النجاح من قرار يكتب خلف أبواب مغلقة،لأن الاعتراض المبكر أرخص بكثير من الخطأ المتأخر.
رابعًا:يضع الأولويات في ترتيبهاالصحيح:الصحة والتعليم والعمل والإسكان والخدمات،أي ما يلمسه الناس في يومهم.
خامسًا:يشفي ويحصن،كثير من الغضب في حياتنا ليس رفضا للدولة، بل شعور بأن أحدًا لا يسمع،وحين يحدّث المواطن عن مشكلته في مستشفى أو مدرسة أو مصلحة حكومية،ويجد من يدون ويجيب، يهدأ شيء في داخله حتى قبل أن يحل الأمر.والشائعة وحملات التشكيك تنمو في الفراغ، فإذا وجد الناس منبرا مشروعًا للسؤال والاعتراض، ضاقت المساحة على من يتاجر بوجعهم.وتكتمل قيمة العلنية حين تتسع الشاشة للأصوات المختلفة وللأسئلة الصعبة،فالناس تصدق من يسمح لها بأن تسأل.
لكن للحوار اختبارا واحدا لا يجامَل فيه: ماذا بعد الجلسة الأخيرة؟ فالإنصات بداية الطريق لا نهايته.سيقاس نجاح المنتدى بما يتحول من كلماته إلى سياسات وخدمات،وبما يراه الناس في مشكلة تحل وفرصة تُفتح.فإن غاب الأثر،انقلبت الفائدة إلى عكسها، لأن من رفع سقف توقعاته ثم لم يجد شيئًا يزداد إحباطه.
فلنأخذ الدعوة على محمل الجد،ولنسأل أنفسنا: هل شاركنا بالرأي أم اكتفينا بالمشاهدة؟ فالباب لا يُفتح للمتفرجين.
شكرا لصاحب فكرة منتدى مصر 2026م،وهذه هي البدايةالحقيقية لمصرنا الجديدة إن استمرت علي هذا النهج.