
صباح حزين، وخبران في يوم واحد: ميني باص يقل لاعبين عائدين من بطولة بالقاهرة يصطدم بسيارة نقل، وأتوبيس سوبر جيت يصطدم بسيارة نصف نقل. والحصيلة أربعة قتلى وستون مصابًا. نحزن يومين، ثم تعود الحياة، وتبقى الأسئلة بلا إجابة. والأخطر أن الخبر لم يعد يصدمنا كما ينبغي.
لنكن صرحاء: ما حدث ليس استثناءً، بل حلقتان جديدتان في مسلسل يتكرر. وحين تتكرر الحوادث بالصورة نفسها، فالسبب ليس القدر وحده، بل ثغرات نعرفها ولم نغلقها.
فما الحل؟
أولًا: سائق صالح قبل مركبة صالحة. كشف دوري ومفاجئ عن تعاطي المخدرات لسائقي النقل والأتوبيسات، وحدّ أقصى لساعات القيادة المتواصلة، فالسائق المنهك خطر متحرك.
ثانيًا: رقابة لا تنام. كاميرات ورادارات وتتبع إلكتروني للمركبات الثقيلة وأتوبيسات السفر، ومخالفة فورية تصل إلى صاحبها، بلا مجاملة ولا واسطة.
ثالثًا: دعم بشري لرجال المرور. لا ينكر أحد الجهد الذي يبذله رجال المرور يوميًا في الشمس والبرد وعلى الطرق الخطرة، وكم من روح أُنقذت بتدخل منهم في اللحظة الأخيرة. لكن الكاميرا ترصد، والضابط والفرد هما من يوقفان الخطر في لحظته، ولذلك نحتاج إلى زيادة أعدادهم على الطرق السريعة ومداخل المدن وفي أوقات الذروة والمواسم، وتوفير تدريب حديث ومعدات وسيارات وأجهزة اتصال تليق بمهمتهم، وحوافز عادلة تكافئ المنضبط منهم. فمن يحمل أرواح الناس يستحق أن نحمل عنه.
رابعًا: ترخيص حقيقي وفحص حقيقي. فحص فني جاد للمركبات لا يكتفي بالختم والورقة، وإصدار رخص القيادة بعد تدريب واختبار صارمين.
خامسًا: طريق يحمي من يسير عليه. صيانة مستمرة وإضاءة وعلامات واضحة وفصل لمسارات النقل الثقيل، وتنظيم مواعيد حركته على الطرق السريعة، خاصة ليلًا وفي أوقات الذروة.
سادسًا: مساءلة تصل إلى أصحاب الشركات. لا ينبغي أن يدفع السائق وحده الثمن، فمن يشغّل مركبة غير آمنة أو يفرض جدول عمل يرهق السائق شريك في المسؤولية.
سابعًا: ثقافة جديدة. السرعة ليست شجاعة، والتخطي الخاطئ ليس مهارة. نحتاج حملات توعية مستمرة في الإعلام والمدارس تجعل احترام الطريق سلوكًا عامًا.
ثامنًا: إنقاذ أسرع. نقاط إسعاف ثابتة على الطرق الطويلة، فكل دقيقة تأخير قد تعني روحًا ضائعة.
إن أرواحنا ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، وكل ضحية خلفها بيت ينتظر وأم تدعو وأطفال يسألون. والسؤال الذي يجب أن نطرحه بعد كل حادث ليس «ماذا حدث؟» بل «ماذا فعلنا حتى لا يتكرر؟».
فلنُوقف النزيف قبل أن يُكتب الخبر القادم.