Dr. Bahaa Helmy

Dr. Bahaa Helmy

Loading...
مقالات الرأي بالصحف

حلم الرقمنة بين عطل السيستم وعطل البشر

حلم الرقمنة بين عطل السيستم وعطل البشر

وقف مواطن في الطابور ساعة كاملة لينجز معاملة بسيطة، وحين بلغ الشباك سمع الجملة التي صارت أشهر عبارة في حياتنا: «السيستم واقع». عاد أدراجه وفي رأسه أن الرقمنة وعد بها لتختصر عليه الطريق، فإذا بها تطيله.

الرقمنة حلم مشروع، فهي وعد بخدمة أسرع وأرخص وأعدل، وبإغلاق أبواب الوساطة والاكرامية وبناء انظمة معلومات. ومن ينتقد تنفيذها لا ينكر الفكرة، بل يغار عليها.

لكن الفجوة بين الإعلان والواقع اتسعت، كان تأسيس الشركة قبل سنه ينجز في ثلاثة أيام بالأوراق، أما اليوم فقد يمتد شهورا بين منظومة استخراج بطاقة ضريبية تتعثر، والدولة تدعو الاستثمار، ثم تضع أمام أول خطوة عقبة تميت الحماس. وفي ساحات القضاء، يدفع المتقاضي ثمن تعثر تطبيق القوانين الإجرائية الجديدة وتأجيلها.

فأين العطل؟

عطل السيستم حقيقي: إنترنت ضعيف حتى في المكاتب الحكومية، وخوادم لا تتحمل الضغط ، وأنظمة لا تتحدث إحداها إلى الأخرى فيطلب من المواطن المستند نفسه مرتين او ثلاثة.

لكن عطل البشر أخطر، فقد نقلت البيروقراطية كما هي من الورق إلى الشاشة بدل أن تعاد هندسة الإجراءات، وأُطلقت المشروعات قبل جاهزيتها، ولا تحاسَب جهةة على تأخرها.

والأدهى غياب الشفافية: لا يعلن مسؤول سبب العطل ولا مدته ويخفي حقيقة ضعف الانترنت وغياب ادوات التنفيذ وخاصة الموارد البشرية المؤهلة عن متخذى القرار، فصارت عبارة«السيستم واقع» ستارا يخفي كل شيء، من ضعف الشبكة إلى سوء الإدارة وعدم الشفافية.

ومن هنا نفهم لماذا يطالب بعض الناس بالعودة إلى الورق. ليس رفضا للتقدم، بل احتجاج على خدمة لم تتحسن، كان النظام الورقي مزدحما لكنه أسرع وأرخص، أما الرقمي المتعثر فجمع بطء الورق وغموض الآلة. ومع ذلك: فالعودة إلى الدفاتر ليست حلا، فالحنين إلى الورق دليل على فشل البديل، لا على صلاحية القديم.

والمخرج لا يحتاج معجزة، بل صراحة:

1-تحسين الشبكة قبل إطلاق الخدمة لا بعدها.

2-تشغيل تجريبي متوازٍ مع الورق حتى يثبت النظام كفاءته.

3-ربط قواعد البيانات بين الجهات.

4-إعلان الأعطال وأسبابها ومدتها للرأي العام.

5-محاسبة المقصر وتدريب العاملين.

الرقمنة لا تتحقق بالإعلان عنها، بل بالصدق في الاعتراف بالعثرات والجدية في إصلاحها، وحين يصير للسيستم رقيبب يحاسبه وللبشر رؤيةٌ تقودهم، تسقط عبارة «السيستم واقع» من القاموس، كما ينبغي أن تسقط من الطابور.