
تتعدد أسباب الغضب في أوروبا، لكن نتيجتها واحدة (شارع يرفع صوته- مدارس تتهاوى في فرنسا- جامعات مرتفعة التكاليف في ألبانيا- سكن يضيق في إسبانيا- تظاهرات في بلجيكا-وانقسام سياسي حاد في المانيا وبريطانيا) ولم تنتقل الشرارة من بلد إلى آخر لأن الأسباب متطابقة، بل لأن الأرض كلها يابسة (أسعار ترتفع- خدمات تتراجع- وثقة تتآكل).
ويزيد الاحتقان أن كثيرا من المواطنين يرون حكوماتهم منشغلة بحرب أوكرانيا ومتأخرة في حل مشكلاتهم اليومية.
وترد الحكومات بأن الإنفاق الدفاعي ودعم أوكرانيا ضرورة أمنية لا بديل عنها، وربما حجة لها وزنها، لكن المواطن يقيس الأمن بما يجده في مدرسة أبنائه وإيجار بيته وفاتورته.
ولا أدعي أن الموجة بلغت ألمانيا وبريطانيا بالحجم نفسه، لكننا نتوقع أن تمتد العدوى داخل الاتحاد إذا استمرت الأسباب، ونتوقع استمرارها في ضوء الارتفاع العالمي لاسعار البترول وتأثر سلاسل الامداد العالمية والتى تؤثر علي الاقماح والغذاء ايضا بالتوازى مع تأثير تكنولوجيا المعلومات علي الوظائف والبطالة.
والتنبيه لكل حكومة: الشعوب لا تثور على الأمن ولا على الدعم الخارجي بحد ذاتهما، بل على شعورها بأن حياتها آخر الأولويات.