Dr. Bahaa Helmy

Dr. Bahaa Helmy

Loading...
مقالات الرأي بالصحف

سكين المطبخ وسكين الجريمة

سكين المطبخ وسكين الجريمة

كلما ظهرت تقنية جديدة انقسم الناس: فريق يخاف منها، وفريق يتغنى بها. ونادرا ما نسأل السؤال الأهم: من الذي يمسك بها؟

فكر معي في سكين المطبخ، بها تقطع الخبز وتعد الطعام، وبها قد يجرح إنسان، هل نلوم السكين؟ طبعًا لا. نلوم اليد، ونلوم النيه، والذكاء الاصطناعي مهما بدا مبهرا، لا يختلف في هذا عن السكين.

الذين صنعوا هذه البرامج المتطورة أرادوا في الغالب خيرا «علما أسرع ، وعلاجا أدق، ومعرفة تصل لكل بيت» لكن النية الطيبة عند الصانع لا تحمي أحدا من سوء الاستعمال عند غيره.

وهذا ما نراه اليوم: صوت يقلد ليخدع الناس، وصورة تفبرك لتشوه إنسانا وأخبار تًصنع لتشعل فتنة،الأداة هي هي، لكن الأيدي اختلفت.

وهنا أريد ننتبه إلى أمر! أخطر ما في الأمر ليس أن « تفكر» الآلة مثلنا، بل أن نكف نحن عن التفكير، أن نصدق كل ما يعرض علينا لأنه بدا متقناً. أن نقول عند الخطأ: «الآلة هي التي فعلت»، وكأن أحدا لم يكتب لها ولم يوجهها ولم يضغط الزر.

فمن المسؤول إذن؟ الجواب أننا جميعًا شركاء في ذلك:

الشركات التي تصنع هذه الأدوات، عليها أن تحرص على ألا تصبح سلاحا في يد المسيء، وأن تكون صريحة فيما تصنع.

الدولة عليها أن تضع قواعد واضحة لا تتأخر عن التقنية بسنوات، وأن تردع من يستغلها ضد الناس.

نحن، أفرادًا وأسرًا، علينا أن نتحقق قبل أن نصدق، وأن نعلم أبناءنا كيف يسألون ولا يكتفون بالتلقّي.

ولا ندعو إلى الخوف من التقدم أو الابتعاد عنه، فمن يوقف عجلة العلم يتخلف، أدعوك فقط إلى أن تحمل السؤال معك في كل مرة: لماذا أستخدم هذه الأداة ؟ وماذا سيترتب على ما أفعله بها؟

فالقدرة بلا قيم سلاحح بلا بوصلة، والذكاء الاصطناعي في النهاية مرآة: يعكس ما نحمله إليه، إن حملنا الخير ضاعفه، وإن حملنا الأذى ضاعفه أيضا.

فانتبه، فأنت لا تستعمل أداة فحسب، بل تختار ما ستكون عليه.