Dr. Bahaa Helmy

Dr. Bahaa Helmy

Loading...
مقالات الرأي بالصحف

سلالم النقابات... حين يُستأجر المنبر لغير أصحابه

سلالم النقابات... حين يُستأجر المنبر لغير أصحابه

لا خلاف على أن الدستور كفل حق التجمع السلمي، ولا على أن القانون نظّمه بالإخطار المسبق حفظًا للتوازن بين الحق والنظام العام وحدود الغير، وأنا من المؤمنين بالحق وبالتنظيم معًا، الخلاف ليس في الحق، بل في من يستعمله، ولحساب من.

فحين يقف أهل المهنة على سلم نقابتهم دفاعًا عن مطالبهم، قد يكون مقبولا، أما حين يصير المشهد مسرحًا تُدار منه رسائل جماعة بعينها، وتُرفع فيه شعارات لا صلة لها بالمهنة ولا بجمعيتها العمومية، فنحن أمام نقابة تُستعار لا تُمارَس، ومقر يُتخذ غطاءً لا منبرًا.

وفي هذا السياق نذكر حركة اطلق عليها (كفاية) في 2004، وكانت سلالم نقابات وسط البلد منبرها دون اى مصلحة لاعضاء تلك النقابات إلا تحقيق اهداف بعينها.

والمفارقة أن أصحاب الدار هم آخر من يُسأل. فالعضو الذي انتخب مجلسه لإدارة معاشه وخدماته يفاجأ باسم نقابته يتصدر بيانات لم يقرأها، وبصفته المهنية تُوظف في هتافات لم يرددها. وكأن السلم، بعد أن كان وسيلة للصعود، صار سُلّمًا لصعود غيرهم على أكتافهم.

ثم يقال لنا إن هذا كله «حق»، والحق براء. فالحق المكفول لا يحتاج إلى استعارة منصة ليست له، ولا إلى توظيف صفة مهنية في غير موضعها.

ومن أراد أن يرفع شعاره السياسي فليرفعه باسمه وتحت رايته وبإخطاره، لا باسم نقابة لم تفوّضه، ولا على سلم لم يشترِ ثمنه.

إن احترام الحق الدستوري يبدأ باحترام حدوده: نقابة للمهنة وأهلها، وساحة للسياسة وأصحابها، وسلّم لمن يصعد عليه بحقه لا بالإنابة. ادعو الى الالتزام الكامل بالقانون وانفاذه، مع الاستفادة من الجارب السابقة.